السيد كمال الحيدري

157

التربية الروحية

الإجابة من خلال علم النفس الفلسفي ، فنقول : إنّ الله سبحانه وتعالى قد تعلّقت إرادته الأزلية في أن يوجِد موجودات مختلفة جعل لبعضها عقلًا دون شهوة وغضب وأوجد في بعضها الآخر شهوة وغضباً دون عقل وركّب القسم الثالث من العقل والشهوة والغضب . والقسم الأوّل من هذه الموجودات هو ما تعبّر عنه الآيات والروايات ب « الملائكة » ويعبّر عنه في البحوث الفلسفية ب « العقول » . ويختصّ القسم الثاني ب « الحيوانات » . وليست الحيوانات كلّها في هذا القسم على حدٍّ سواء ، فقد تتغلّب في بعضها الشهوة على الغضب كما في الخنازير ، وقد يحدث العكس كما في السباع ، وما يجمعها هو وجود الشهوة والغضب فيها دون العقل . ويختصّ القسم الثالث ب « الإنسان » الذي عجنت فيه القوى الثلاث معاً ، حيث خلقه الله سبحانه وتعالى في أحسن تقويم لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 1 » وجعله قادراً مختاراً في سلوك أي طريق يختاره من طريقي الخير أو الشرّ وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها « 2 » فإن أمّر عقله على شهوته وغضبه وجعلهما منقادتين له ترقى في درجات الكمال حتّى يصل إلى مقامات لا تصل إليها حتّى الملائكة المقرّبة ، قال تعالى واصفاً موقع الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : ثُمَّ دَنا

--> ( 1 ) ( ) التين : 4 . ( 2 ) ( ) الشمس : 10 7 .